السيد عبد الأعلى السبزواري

64

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ويردّ عليه مضافا إلى أنّه بعيد عن سياق الآية المباركة - كما عرفت - أنّه مخالف لجملة كثيرة من الروايات أيضا . هذا كلّه إن كان المراد بالإحصان إحصان الزواج والعفّة . وأمّا إذا كان المراد إحصان الإسلام - كما ذكره جمع - فالآية المباركة تدلّ على المطلوب - وهو نصف عذاب الحرائر ، سواء كنّ ذوات بعولة أو لا - بوضوح من غير مؤونة . قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ . مادة « عنت » تدلّ على المشقّة والشدّة ، ومنه : أكمة عنوت ، أي : صعبة المرتقى ، وفي الحديث : « أيما طبيب تطبّب ولم يعرف بالطبّ فأعنت ، فهو ضامن » ، أي : أفسد وأوقع المريض في المشقّة والشدّة . وقد وردت هذه المادّة في القرآن الكريم في مواضع خمسة ، كلّها تدلّ على المشقّة والجهد ، وقد فسّر جمع من المفسّرين العنت في المقام بالزنا ؛ لأنّه نتيجة وقوع الإنسان في مشقّة الشبق وجهد شهوة النكاح . وقيل : إنّه الإثم ؛ لأنّه لا ضرر أعظم من مواقعة المآثم بارتكاب أفحش القبائح ، ولكن لا دليل على كون المراد هو الزنا أو الإثم ، فالصحيح هو الأخذ بالمعنى العامّ ، وهو الشدّة والمشقّة الحاصلة بسبب العزوبة وترك التزويج بالإماء . والمعنى : جواز نكاح الفتيات المؤمنات لمن يجد الطول في نكاح الحرائر المؤمنات ، إنّما هو لمن يخاف أن يقع في المشقّة والجهد الحاصل من العزوبة وترك التزويج بالإماء . قوله تعالى : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ . أن بفتح الهمزة مخفّفة ، والجملة في تأويل المصدر ، أي : وصبركم خير لكم ، واختلف المفسّرون في متعلّق الصبر ، فالمشهور أنّه نكاح الإماء ، فالمعنى : وصبركم عن نكاح الإماء مع عدم الطول وخوف المشقّة خير لكم لما في